السيد البجنوردي

265

منتهى الأصول ( طبع جديد )

بأيّ ملاك آخر في نظره فإنّ العقل يحكم بدخول السوق مثلا وتهيئة أسباب إكرامه . فكذلك في نظره بلا تفاوت أصلا لو كان يعلم بأنّه غدا ينزل عليه الضيف ولكن السوق غدا معطّلة لا يمكنه فيه تهيئة شيء من أسباب الإكرام ، فإنّه يحكم بلزوم دخول السوق مثلا وتهيئة أسباب الإكرام ، وإن كانت عنده أسباب الإكرام موجودة ولا توجد في مكان ، وغدا لا يمكن تحصيلها ، فيحكم بلزوم حفظ ما عنده من القدرة ، وإلّا يعدّ في نظر العقل من الذين يجعلون الامتثال ممتنعا عليهم بسوء اختيارهم « * » . نعم ، كلّ هذا فيما إذا كان الواجب مشروطا بالقدرة العقلية والعقل حينئذ لا يعذّر المكلّف ، إلّا مع عدم كونه قادرا مطلقا ؛ أي لا يكون قادرا في زمان الامتثال ، ولا على تحصيلها في ذلك الزمان ، ولا على تحصيلها قبل ذلك الزمان ، ولا على حفظها وإبقائها لو كانت موجودة قبل زمان الوجوب إلى زمانه ، فقهرا إذا كان قادرا ولم يحفظها مع إمكانه أو لم يحصلها قبل ذلك الزمان مع إمكان تحصيله يكون مشمولا لهذه القاعدة . وأمّا إن كانت القدرة المعتبرة في المتعلّق شرعية فهي : إمّا أن يعتبرها الشارع بتلك السعة ، التي كانت معتبرة في القدرة العقلية ، بمعنى أنّه اعتبر مطلق القدرة من دون تخصيصها بزمان دون زمان ، ولا بكونها عند وجود قيد أو عدمه ، فيكون حكمها حكم القدرة العقلية طابق النعل بالنعل ؛

--> ( * ) - مضافا إلى أنّ إشكال المحقّق العراقي قدّس سرّه بناء على صحّته لا يجري على مبناه في الواجب المشروط من أنّ الإرادة فعلية في الواجب المشروط لأنّها تتعلّق بالصورة الذهنية وليس وجود الإرادة منوط بوجود موضوعها في عالم الخارج ، وإنّما الخارج يكون مقام فاعلية الإرادة ومحرّكيتها ، لا أنّه ظرف فعلية الإرادة التشريعية .